الذهبي
60
سير أعلام النبلاء
ونزل بنا مستأمنا ، لا تتحدث عنا القبائل أنا قتلنا ضيفنا ، ثم انتبه وقام ، فقبلوا رأسه ، وقال للحاجب : أين نحن ؟ قال : بين أهلك وإخوانك . قال : هاتوا دواة ، فكتب لكل منهم بخلعة ومال وأفراس وخدم ، وأخذ معه غلمانهم لقبض ذلك ، وركب ، فمشوا في خدمته . لكن أساء كل الإساءة ، طلبهم بعد أشهر لوليمة ، فأتاه ستون منهم ، فأكرمهم ، وأنزلهم حماما ، وطينه عليهم سوى معاذ ، وقال لمعاذ : لم ترع ، حضرت آجالهم ، ولولاك ، لقتلوني ، فإن أردت أن أقاسمك ملكي ، فعلت ، قال : بل أقيم عندك ، وإلا بأي وجه أرجع ، وقد قتلت سادات بني برزال ، فصيره من كبار قواده ، وكان من كبار قواد المعتمد . وحكى عبد الواحد بن علي في " تاريخه " ( 1 ) أن المعتضد ادعى أنه وقع إليه المؤيد بالله هشام بن الحكم المرواني ، فخطب له مدة بالخلافة ، وحمله على تدبير هذه الحيلة اضطراب أهل إشبيلية عليه ، أنفوا من بقائهم بلا خليفة ، وبلغه أنهم يتطلبون أمويا ، فقال : فالمؤيد عندي ، وشهد له جماعة بذلك ، وأنه كالحاجب له ، وأمر بالدعاء له في الجمع ، ودام إلى أن نعاه للناس سنة خمس وخمسين وأربع مئة ، وادعى أنه عهد إليه بالخلافة . وهذا هذيان ، والمؤيد هلك سنة نيف وأربع مئة ، ولو كان بقي إلى هذا الوقت ، لكان ابن مئة سنة وسنة ( 2 ) .
--> ( 1 ) هو " المعجب في تلخيص أخبار المغرب " لعبد الواحد بن علي التميمي المراكشي المتوفى سنة 647 ه ، فرغ من تأليفه سنة 621 ه ، وقد طبع بمصر بتحقيق الأستاذ الفاضل الأديب سعيد العريان رحمه الله ، وانظر الخبر فيه ص 141 - 142 . ( 2 ) وقد ذكر المؤلف اختفاء المؤيد وظهوره والاختلاف في أمر وفاته في الجزء السابع عشر في ترجمة ابن عباد والد المتعضد برقم ( 354 ) .